الزركشي
426
البحر المحيط في أصول الفقه
فلذلك يستثنى ويقول إلا امرأة وعلى هذا الوجه يكون الاستثناء كله متصلا إلا أن الاتصال منه في اللفظ والمعنى ومنه في المعنى خاصة قال وإذا تصفح الاستثناء المنقطع وجد على ما قاله وقد انفرد بحل هذا الشك . قال ابن الخشاب النحوي في كتاب العوني أنكر بعضهم الاستثناء من غير الجنس وتأولوا تأولا به إلى الذي من الجنس وحينئذ فلا خلاف قال لكن النحاة قدروه بلكن وهو غير مشابه لما اختلف فيه الفقهاء بل الذي أجازه الفقهاء ينبغي القطع بامتناعه فإنهم مثلوه بنحو له عشرة إلا ثوبا وهذا فاسد من جهة اللفظ والمعنى أما اللفظ فإن اللغة لا تستعمل هذا الضرب من الاستثناء في المثبت إنما تستعمله في المنفي وأما المعنى فمستحيل لأن الاستثناء في الأصل إنما جيء به مقابلا للتأكيد فإنما قلت جاء القوم كلهم إلا زيدا حققت بالاستثناء الإشكال في عموم المجيء لهم وأنه لم يتخلف منهم من لم يجئ فإذا قلت جاء القوم إلا زيدا حققت بالاستثناء البعض لهم ولهذا لا يصح تصوره في له علي عشرة إلا ثوبا فإن قال المعنى إلا ثوبا وأكثر لزمه العشرة فأين الاستثناء من غير الجنس . قلت وقوله في الأول لا يجوز في الإثبات ممنوع بل جمهور النحويين سوغوه فيه . الرابع القائلون بالجواز اختلفوا في تسميته استثناء على مذاهب ثلاثة : أحدها أنه يسمى استثناء حقيقة واختاره القاضي أبو بكر ونقله ابن الخباز عن ابن جني وقال الإمام هو ظاهر من كلام النحويين وعلى هذا فإطلاق الاستثناء على المتصل والمنقطع هل هو بالاشتراك اللفظي أو المعنوي قولان . والثاني أنه مجاز وعليه الأكثرون منهم القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ في العدة وابن الأنباري في شرح البرهان وسليم في التقريب وإمام الحرمين والغزالي وابن القشيري لأنه ليس فيه معنى الاستثناء وليس في اللغة ما يدل على تسميته واختاره الرماني من النحويين في شرح الموجز . وقال ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح ذهب أكثر الناس إلى أن الاستثناء المتصل هو الأصل والمنقطع اتساع ومنهم من قال كلاهما أصل انتهى . والثالث أنه لا يسمى استثناء لا حقيقة ولا مجازا حكاه القاضي في التقريب والمازري وحكى القاضي قولا آخر أنه بمعنى كلام مبدأ مستأنف . وقال قول من قال منقطع حقيقة ومن قال كلام مبتدأ واحد في المعنى